لحظات الانتظار املأها بالاستغفار

قوائم الموقع

علماء الأزهر يرفضون فتوى العبيكان

13 يوليو، 2016 1292 عدد الزوار
<span class="share_in">شارك هذا المحتوى عبر </span>Share on Google+
Google+
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Share on Facebook
Facebook

محمد خليل – القاهرة

رفض عدد من علماء الازهر في مصر ما ذهب اليه الشيخ العبيكان من أدلة شرعية تجيز فك السحر بالسحر مؤكدين ان فك السحر لا يكون الا بالرقية الشرعية ولأن اللجوء إلى السحرة شرك وكفر بالله والسحر من الكبائر المهلكات واستدل العلماء على ذلك ان النبي لم يأذن بفك السحر الاّ بالرقية الشرعية حيث طلب من الصحابة الكرام ان يعرضوا رقاهم عليه وأشار العلماء إلى ان السحر عموماً محرم شرعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما انزل على محمد) خصوصاً وأن الساحر يستخدم طلسمات ورموزاً غالباً ما تكون نوعا من القسم على الكفر والشرك بالله أخذوها عن الجان والساحر لا يملك من أمر نفسه شيئاً فالنافع والضار هو الله وفي التحقيق التالي نعرض لآراء العلماء حول مدى مشروعية فك السحر بالسحر.

الكبائر والمهلكات

من جانبه يؤكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق وعضو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر أن السحر من الكبائر والمهلكات التي يجب اجتنابها لخطورتها على الإنسان من جميع النواحي الاجتماعية والدينية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فهذا كفر بما انزل على محمد).

والشريعة الاسلامية نهت عن الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات) احداها السحر مؤكداً ان طلب الاجتناب ابلغ من المنع لان النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يسحر أو يسحر له أو من يذهب إلى العرافين والمشعوذين واعتبره كافراً. ويستطرد الدكتور واصل في حديثه ان على الجميع ان يعلموا ان كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره وان الإنسان مهما كانت قدرته لا يملك من أمر نفسه شيئاً وان الأمر كله لله فهو المالك للكون جميعه وهو المتصرف في ملكه لأنه فعال لما يريد والانسان لا يستطيع ان ينفع نفسه وبالتالي فلا ينفع غيره ولا يستطيع ان يضر ولا ينفع الا بارادة من الله عز وجل.

تعاليم سامية

أما الدكتور محمد عبدالمنعم البري استاذ التفسير بجامعة الازهر ورئيس جبهة علماء الازهر ورئيس جبهة علماء الازهر السابق فيؤكد حرمة فك السحر بالسحر في الاسلام لأن القرآن الكريم اغنانا عن هذه الاعمال المحرمة شرعاً وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم قد بينت لنا هذا المعنى في قوله عليه الصلاة والسلام: (ما خلق الله داء الا خلق له الدواء) وقال ان اللجوء لعلاج فك السحر بالسحر اشبه بالمستجير من الرمضاء بالنار وارجع الدكتور البري السبب في التفكير لعلاج فك السحر بالسحر هو ضد ما جاء في القرآن الكريم من تعاليم سامية وتوجيهات نبوية واضحة في هذا المجال حيث يؤكد القرآن الكريم في قوله الله تعالى: “واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد الا باذن الله”.

ويقول الدكتور عبدالصبور شاهين الداعية الاسلامي المعروف والاستاذ في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ان السحر حرام شرعاً طبقاً للشريعة الاسلامية لانه يدمر حياة الإنسان كما ان ليس فيه فلاح لحياته الله سبحانه تعالى يقول: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) ويتابع د. شاهين قائلاً: فماذا ننتظر اذن من ادعياء السحر بعد قول الله تعالى فيهم وبعد أن وصفهم بأقبح وصف ويكفي ان نقرأ آية من سورة البقرة “ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر” فكل من ينتهي إلى هذه الطريق هو أفاك لص يسرق عقول الناس وآثم قلبه ويضيف د. شاهين رغم ان بعض العلماء القدامى وهم قلة اجازوا فك السحر بالسحر فلا يجوز ذلك في وقتنا الحالي من باب سد الذرائع حيث اننا نعيش في عصر العلم والموضوعية وهناك القرآن للتداوي وهناك الطب وما خلق الله داء الا وله دواء فلماذا نلجأ إلى هؤلاء المجانين الذين هدفهم سلب المواطن جسدياً وعقلياً ومادياً.

شرك بالله

أما الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة فيؤكد ان فك السحر بالسحر حرام لأن فيه شرك بالله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (النشرة شرك والتولة وشرط والطيرة شرك) ومعنى الحديث الشريف النشرة هم الساحرون الذين يلجأون إلى نشر افكارهم الشاذة من السحر عن طريق النشرة وهو شرك بالله تعالى كما ما تصنعه المرأة للتقرب إلى زوجها شرك بالله تعالى وأن التشاؤم شرك بالله تعالى ويتابع الشيخ البدري قائلاً: فاذا كانت النشرة شرك فانه لا يجوز فك السحر بالسحر وقد أكد هذا المعنى ذكر القرآن الكريم للسحر بالتحريم قال الله تعالى: “ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر” كما بين الله تبارك وتعالى الأذى من فعلهم في قوله: “فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه” ويؤكد الله تعالى هذا المعنى فيقول: “ويتعلمون ما يضرهم ولاينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون” هذا هو بيان القرآن الكريم بتفصيله يركز علي ان السحر محرم وانه ضار وانه لا ينفع وانه بئس الصفقة ان باعوا انفسهم للشيطان بتعلم السحر. ويواصل الشيخ البدري حديثه قائلاً: اما الحديث الشريف فقد جاء قاطعاً واضحاً في تكفير الساحر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الساحر كافر) وقال عليه الصلاة والسلام: (من تعلم شعبة من شعب السحر فقد تعلم شعبة من شعب الكفر) ولقد استنبط الفقهاء من هذين الحديثين ان حد الساحر القتل وقد وردت روايات تفيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام حد السحر (القتل) على بعض الساحرات ولم يإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك السحر إلا بالرقية الشرعية ولقد طلب من اصحابه الكرام ان يعرضوا رقاهم عليه بعيداً عن الشرك والكفر وما يحدث الآن هو محرم شرعاً خصوصاً وانه يستخدم طلسمات ورموزاً لا ندري ما اصلها والغالب أنها اقسام تعلموها من الجان ولا يصل الساحر إلى رتبة السحر الا اذا كفر بالله وأخل بشرائع الاسلام وقدم قرابين الشرك للجن المرافق له ولهم في هذا الكلام الكثير ونحن في غنى عن ذكره لانغماسه في الشرك.ويوضح الشيخ البدري ان فك السحر يكون بالرقية الشرعية التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم وعلّمه إياها الامين جبريل (بسم الله ارقيك.. الخ) ومنها رقية النملة (أي رقية ما يجري لجنب الانسان من ألم وتنميل وضرر) ورقية الصغير ورقية الموسوس ورقية الحمى وغيرها من الرقي وما عدا ذلك فهو مخالف للشرع ويتابع الشيخ البدري قائلاً: حتى انه في حالة فك السحر بالسحر فهذا لايدل على إباحته وانما ذلك من قبيل ما يفعله الشيطان كما حكت الصحابية زوجة عبدالله بن مسعود في الاثر المشهور وملخصها أنها كانت عندها راقية ترقي بالسحر بخيط تربطه في كتفها فدخل ابن مسعود فاختبأت الساحرة تحت السرير فرأى ابن مسعود الخيط في كتف امرأته فعلم انه سحر فنزع الخيط وقال: (ان ابن ام عبد وآله اغنياء عن الشرك) وهذا دليل على مدى حرمانية السحر ومن يفعلون به مع القائمين عليه وكذلك من يترددون عليهم لأنهم بذلك كفروا بكتاب الله وما انزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

باب خطير

اما الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الاسبق بالازهر فيرى ان موضوع السحر باب خطير من أوله إلى آخره ولا يجوز التطرق اليه الا اذا وجد السحر فعلاً ويتابع الشيخ جمال قائلاً: باعتقادي ان السحر قد انتهى بانتهاء عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اذا وجد في انسان سحر حقيقي فإنه يذهب إلى من يثق الناس في قدرته على الرقية الشرعية من الكتاب والسنة النبوية ولكن ما يحدث الان هو نوع من البحث عن الحرام عن طريق جيوب الناس كما انه فيه كفر عن ارادة الله خاصة وان كل شيء مقدر للانسان سواء كان سعيداً ام تعيساً والعراف أو المشعوذ يتدخل في امور لايعلمها ولا يعرفها وبذلك يعد كفراً.

معاملة للساحر

اما الدكتور محمد علي النواهضي المدرس بكلية اصول الدين بجامعة الازهر فيرى ان الموافقة على فك السحر بالمسحور فيه معاونة للساحر وانتشار السحرة واقرار لهم باعمالهم القبيحة التي تؤدي إلى الموبقات واضاف انه لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو تنشرت (تسحرت) فقال اما انا فقد شفاني الله وعافاني وخشيت ان اثير على الناس شراً وقال صلى الله عليه وسلم ايضاً عندما سئل عن النشرة فقال: (هو من عمل الشيطان). ويواصل الدكتور النواهضي كلامه ان الامام ابن القيم الجوزيه رحمه الله قد ذكر ان النشرة اصل السحر عن المسحور وهي نوعان احدهما حل بسحر مثله وهو من عمل الشيطان فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور والثاني النشرة بالرقية والمعوذات والادوية والدعوات المباحة فهذا جائز ويضيف الدكتور النواهضي ان الاسلام أمرنا بالابتعاد عن السحرة والمشعوذين لأنهم اشركوا بالله عز وجل وصاروا شياطين كما ان الشريعة الاسلامية جعلت عقوبة من يفعل السحر هي القتل وان من يأتي ساحراً أو عرافاً أو كاهناً فيصدقه بما يقول فيكون كافراً بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم كما علمنا القرآن الكريم في قول الله تعالى: “هل انبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع واكثرهم كاذبون”.

المصدر: جريدة المدينة 18- جماد الآخر 1427