لحظات الانتظار املأها بالاستغفار

قوائم الموقع

تعريف الاستعانة وأنواعه

15 مايو، 2016 4996 عدد الزوار
<span class="share_in">شارك هذا المحتوى عبر </span>Share on Google+
Google+
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Share on Facebook
Facebook

إنَّ مع كثرة الإصابات بالأمراض الروحية من عين وسحر وحسد إضافةً إلى الإصابات بالمس وغيرها من الأمراض العضوية التي تكون في حقيقتها مرض روحي أصاب الجسد فأرهقه وأتعبه أصبحت الحاجة ملحة للجوء إلى الرقية الشرعية سواءً كان ذلكَ برقية المريض لنفسِهِ أو التوجّه وطلب العون بعد الله من معالج أو راقي شرعي. حيث أنَّ الرقاة ينقسموا في ذلك لأقسام حسب منهجهم وطريقتهم للرقية واستعانتهم بالله أو بالجان أو غيره، حتى كثُرَ في الآونة الأخيرة من يستعينوا بالجان المسلم فيقول مثلاً: بأن لديه جني مسلم يستعين به في فك السحر ويعينه على العبادة أو يستخدمه في كذا وكذا من الأمور.

لقد اختلط الحابل بالنابل في موضوع الاستعانة حتى أصبحنا فريقين: فريق يؤيد الاستعانة وآخر يمنعها ويحرمه. حيث أن هذه من المسائل الحساسة جدًا وكثر الكلام والجدل فيها أحببت أن أجعل لها قسمًا خاصًا للتوضيح وليس للتجريح وللبيان بفتاوى أهل العلم الأعلام.

تعريف الاستعانة:

الاستعانة مصدر اسْتَعَانَ، وهي: طلبُ العون، يُقال: اسْتَعَنْته وَاسْتَعَنْت بِهِ فَأَعَانَنِي والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي.

 

أنواع الاستعانة:

تنقسم الاستعانة إلى نوعين:

1- استعانة بالله سبحانه:

الاستعانة بالله مطلوبة في كل شيءٍ سواء كان ذلك:

  • أ- ماديِّ. مثل: قضاء الحاجات، كالتوسّع في الرزق.
  • ب- معوني. مثل: تفريج الكروب، مصداقًا لقوله تعالى: “إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ” [سورة الفاتحة: 5]. وقوله تعالى: “قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا”

حيث تكون الاستعانة بالتوجُّه إلى الله تعالى بالدعاء، كما تكون باتباع أوامره واجتناب نواهيه والتوجه إليه بفعل الطاعات وترك المعاصي قال تعالى: “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ”.

2- استعانة بغير الله:

من أمثلة الاستعانة بغير الله كالاستعانة بالإنس بعضهم بعضًا أو استعانة الإنس بالجن.

  • أ- استعانة بالجن: فهي ممنوعة، وقد تكون شركًا وكفرًا، لقوله تعالى: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” [سورة الجن: 6].
  • ب- استعانة بالإنس: اتفق الفقهاء على أنَّها جائزةٌ فيما يقدرُ عليه من خيرٍ، قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” [سورة المائدة: 2] وقد يعتريها الوجوب أيضًا وذلك عند الاضطرار, كما لو وقع في تهلكةٍ وتعيَّنت الاستعانة طريقًا للنجاةِ، لقوله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ” [سورة البقرة: 195].

 

قول شيخ الإسلام- رحمه الله- في أنواع الاستعانة:

ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى ما مقتضاه أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات:

الأولى: أن يستخدمه في طاعة الله كأن يكون نائبا عنه في تبليغ الشرع، فمثلاً: إذا كان له صاحب من الجن المؤمن يأخذ عنه العلم فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه من الجن، أو في المعونة على أمور مطلوبة شرعًا فإنه يكون أمرًا محمودًا أو مطلوبًا وهو من الدعوةِ إلى الله عز وجل. والجن حضروا للنبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن وولّوا إلى قومهم منذرين، والجن فيهم الصلحاء والعبَّاد والزهَّاد والعلماء؛ لأن المنذر لابدَّ أن يكون عالمًا بما ينذر عابدًا.

الثانية: أن يستخدم في أمور مباحة فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة فإن كانت محرمة فهو محرم مثل: أن لا يخدمه الجني إلا أن يشركَ بالله كأن يذبح للجني أو يركع له أو يسجد ونحو ذلك.

الثالثة: أن يستخدم في أمور محرمة كنهب أموال الناس وترويعهم وما أشبه ذلك، فهذا محرم لما فيه من العدوان والظلم، ثم إن كانت الوسيلة محرمة أو شركا كان أعظم وأشد.

الرجوع إلى : الاستعانة بالجن