لحظات الانتظار املأها بالاستغفار

قوائم الموقع

قصة موسى وفرعون وصوم عاشوراء

20 مارس، 2016 553 عدد الزوار
<span class="share_in">شارك هذا المحتوى عبر </span>Share on Google+
Google+
Email this to someone
email
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Share on Facebook
Facebook

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون واشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ولي المؤمنين وناصرهم ومؤيدهم ولو بعد حين واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله المبعوث رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا صلى الله عليه وسلم وعلى آله واصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا أما بعد عباد الله بارك الله لي ولكم في هذا العام الجديد ونسأل الله أن يجعله عام خير ونصر وتوفيق لهذه الأمة المحمدية واعلموا أن الله تعالى افتتح العام بشهر مبارك تشرع فيه الطاعة والعباده فعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) م وفي هذا الشهر يوم عظيم له شأن عند الله وعند جميع المسلمين هو يوم عاشوراء الذي قال عليه الصلاة والسلام حين سئل عن صيامه قال: ( أحتسب على الله أن يكفرالسنة التي قبله ) م ولصيام هذا اليوم قصة لابد لكل مسلم أن يعلمها ويتدبرها لأنها تزرع الثقة بنصر الله والتوكل عليه والعلم بحقيقة أمر الدنيا عباد الله لقد ذكرت قصص في كتاب الله الكريم وكانت أطول القصص قصة موسى عليه السلام حيث تنوع عرضها وتكرر ذكرها قال المفسرون لأنها من أعجب القصص فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر بعد الرؤيا التي رآها وفسرت له بأنه سيخرج رجل من بني اسرائيل سيورثه الله مكان فرعون فأخذ يقتل ابناء بني اسرائيل ويستحي نساءهم ولكن القدر سخر الطاغية لكي يتبناه فربيّ في بيته فأكل ما يأكل منه ولبس ما يلبس منه وبلغ أشده فآتاه الله النبوه وهو في طريقه الى مصر من مدين وأمره أن يذهب الى فرعون يذكره ويحذره من عقاب الله فآتاه موسى وأخوه هارون فقالا له قولا لينا بحجج قاطعه بيّنه فأبى واستكبر وعاند ووسم موسى عليه السلام بالسحر ونادى كل ساحر فجاؤوا من كل المدائن حاشرين وجاؤوا بسحر عظيم وقام الناس في موقف عظيم موسى يدعو الى رب العالمين وفرعون يقول مالكم من اله غيري وانا رب العالمين والقى السحرة حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون والقى موسى عصاه فإذا هي تلقف بإذن الله ما يأفكون فخر السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون بعدها جاءت مواقف وآيات ارسل الله على قوم فرعون الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين بعد ذلك اوحى الله الى عبده أن يخرج مع بني اسرائيل في الليل سرا فخرجوا وعلم فرعون بذلك فنادى جيشه وزبانيته وحشر عددا كبيرا وقال ان هؤلاء لشرذمه قليلون وانهم لنا لغائظون اي اننا ستلحق بهم لنقطع دابرهم فخرجوا في وقت الإشراق لبني اسرائيل متبعين خرج فرعون وجنده يثيرون النقع متسابقين جادين يدفعهم غيظهم وحقدهم ومرادهم ومناهم أن يبيدوا موسى ومن آمن معه وأما موسى وقومه فقد انتهى بهم المسير الى ساحل البحر لا طريق أمامهم فيسلكوه ولا مجال للرجوع فيختاروه ففرعون وجنده قادمون وما هي إلا ساعات وإذا بغبار جند فرعون الذي ثار من عددهم وسرعتهم قد ملأ السماء وأوقع الخوف والهلع في قلوب الضعفاء حتى صرخوا يا موسى إنا لمدركون وإنا لهالكون فنادى فيهم موسى بقلب ثابت وبنفي قاطع قائلا كلا إن معي ربي سيهدين نعم حتى في أحلك الظروف وبإنتهاء الدقائق الباقية من أمل النجاه هو ثابت واثق بأن الله سيجعل له مخرجا فأمره الله أن يستخدم تلك العصا التي لقفت كل سحر تلك العصا التي ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا واما هذه المرة فأمر أن يضرب بها البحر ذلك المخلوق العظيم فما كان منه الا تنفيذ أمر الله فضرب طرف البحر بعصاه فانفلق البحر فكان كل فرق كالجبل العظيم وفتح طريق في وسط البحر طريق يابس ليسهل عليهم المشي فيه وهذا من رحمة الله فسلكوه فما أن خرج آخر فرد من بني اسرائيل واجتمع كل فرد من قوم فرعون داخل البحر حتى أمر الله البحر أن انطبق على فرعون وجنده فأغرقهم اجمعين وتحقق نصر الله لعباده المؤمنين وهكذا عباد الله تعلو كلمة الله ويظهر نور الله مهما حاول المجرمون طمس معالمه وإن لنا في قصة موسى فوائد وعبر تتجلى فيما يلي قدرة الله على حفظه من الصغر في كنف عدوه إلى أن بلغ أشده وكم يحفظ الله عباده المؤمنين وإن كانوا تحت حكم الكافرين فلم يكن موسى لوحده في بيت فرعون فقد آمنت امرأة فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه ورجل من آل فرعون كان يكتم إيمانه ومن الفوائد والعبر أن يعلم كل مؤمن أن الدنيا دار بلاء وامتحان لا ينقطع فكثير من الناس يظن أنه إذا وقع بلاء ثم رفع أنه لن يقع بعد ذلك بلاء ولكن من نظر في قصة موسى عليه السلام وما وقع عليه مع فرعون في دعوته اياه ومناظرته ثم مقابلته مع السحرة ثم وقوع الآيات البينات على فرعون وقومه ثم خروجه مع بني اسرائيل ومجاوزته البحر وغرق فرعون ثم فتنته مع قومه إذ عبدوا العجل بعد أن تأخر عنهم موسى ثم عصيانهم لموسى وابتلاؤهم بالتيه في الأرض وغير ذلك وبهذا يتعلم المسلم الصبر والتوكل والثقة بنصر الله في كل محنه إن هو استقام على أمر الله ولو كان النصر متأخراً وكما اخبر المولى ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لايعلمون ) قال ابن جريج يقال: إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة اربعين سنه فانظروا الى أمر الله بالاستقامه على صراطه المستقيم وتكفله بإجابة الدعوه ولو بعد حين فأين المستعجلون على نصر الله من هذا لقد ابتلي بنوا اسرائيل من فرعون يذبح ابناءهم ويستحي نساءهم وسامهم سوء العذاب ولكن كانت النهاية نصراً للمؤمنين وما يحل بالمسلمين في زماننا هذا لهو خير دليل على قرب الفرج والنصر بإذن الله تعالى اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك ولا ند له في سلطانه واشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه المبشر بجنانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيرا اما بعد ايها المؤمنون ومن الدروس المستفادة أن يعلم كل مؤمن ويتفطن لخداع وتلبيس الكفار وأهل الباطل على أهل الحق فهذا فرعون كما قال المولى عزوجل فيه ( فاستخف قومه فأطاعوه ) وقال أيضاً ( وقال الملأ من قوم فرعون اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك والهتك ) نعم كم تجرأ أهل الباطل على أهل الحق حتى في زماننا واتهموهم بالإفساد والتخريب وترويع الآمنين وغير ذلك من الأقاويل والتكالب على من حكم شرع الله بالإباده والتقتيل والتشريد فإنا لله وإنا إليه راجعون ومن الفوائد أن يعلم المؤمن أن الامر بيد الله وليست الاسباب هي الدافعه والمانعه فمن يصدق أن عصا تقسم البحر المتلاطم الأمواج قسمين ولكن قدرة الله تصنع كل شيء حتى إن كان السبب غير معقول ومن كان يصدق في زماننا أن حجارة أطفال القدس سيكون لها شأن وتأثير كم استهزأ الكفار بذلك وكم ارجف المنافقون من المتمسلمين بذلك والى الآن ما زال بعض المتفلسفه يخوضون ولكنا رأينا كيف تفر تلك الدبابات المصفحة المكينة القوية امام تلك الحجارة فقد القى الله الرعب في قلوب الكفرة نسأل الله عزوجل أن يجعلها حجارة من سجيل منضود من اليهود غير بعيد وهاهم أهل السنة في العراق قلة ثبتوا أمام قوى الطغيان لإعلآء كلمة لآإله إلا الله حتى اعترفت دول الكفر بهزيمتهم وضعفهم وعدم قدرتهم على تنفيذ مخططاتهم وهذا كله شاهد على معية الله ونصره لمن ينصره ونعود احبتي الكرام إلى قصة موسى فبعد أن نجى الله موسى من فرعون واغرق فرعون صام موسى ذلك اليوم شكراً لله فكانت اليهود تصومه وكذلك النصارى كان لهم حظ من تعظيم هذا اليوم وحتى قريش فإنها على وثنيتها كانت تصوم عاشوراء وتعظمه ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومونه فرحاً بنجاة موسى فقال أنا احق بموسى منكم وصدق فهو اقرب الى موسى من اليهود الذين عصوه وحرفوا التوراة وقتلوا الأنبياء وفي المقابل فإن لموسى عليه السلام فضل على هذه الأمة وجميل لا ينسى فكلنا يعلم ما حدث في قصة الإسراء حين فرض الله على هذه الأمة خمسين صلاة فكان موسى يراجع النبي يقول له ارجع الى ربك فسله التخفيف فإن امتك لا تطيق فرجع النبي صلى الله عله وسلم الى ربه فراجعه فأنزل شطرها أي جعلت خمساً وعشرين فقال له موسى ارجع الى ربك فإن امتك لا تطيق كل ذلك لأنه جرب بني اسرائيل فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجع ربه حتى قال الله خمس وهي خمسون أي جعلتها خمساً وفي اجرها بخمسين صلاة لا يبدل القول لدي كما جاء في صحيح البخاري فانظروا الى فضل موسى عليه السلام عليكم أيها المؤمنون فهلا كنا احق به من اليهود فصمنا عاشوراء عسى الله أن يكفر عنا ذنوب السنة التى مضت فقد صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصامه الصحابه وكانوا يصومون فيه صبيانهم تعويداً لهم على الفضل وكان بعض السلف يصومون عاشوراء في السفر منهم ابن عباس وكان الزهري يقول رمضان له عدة من أيام أخر وعاشوراء يفوت والسنة في صيامه أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده فيصوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر أو يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر وإن اقتصر على صيام العاشر فقط لا حرج عليه فزيادة يوم قبله أو بعده لمخالفة اليهود في صيامه لأنهم يصومونه منفرداً. فاتقوا الله عباد الله واغتنموا صيام هذا اليوم وصيام يوم قبله أو بعده نسأل الله أن يوفقنا لصيامه وأن يكفر بهذا الصيام ما أسلفنا من سيئاتنا إنه هو الغفور الرحيم عباد الله صلوا على الرحمة المهداة محمد ومن والاه تفوزوا وتفلحوا فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك الموحدين اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب تجيب الدعوات اللهم نور على أهل القبور قبورهم اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين اللهم إنا نعوذ بك من سوء الفتن ماظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يارب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاءِ ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون